التخطي إلى المحتوى الرئيسي

توحيد الألوهية

توحيد الألوهية
توحيد الألوهية 

من خلال مقالات إلَّايمان بالله السابقة، تم التعرف علي أقسام التوحيد، ومنها توحيد الربوبية، ونتعرف هنا علي توحيد الألوهية من حيث المعني وأهميتها .

أولا : معني الله 

وقال ابن القيم: (جماهير أهل الأرض يعرفون أن الله اسم لذات الخالق فاطر السموات والأرض، ولا يعرفون تصريف الاسم واشتقاقه) .

الفرق بين أسمي الله والرب : 

اسم الله هو المعبود بحق ، المستحق للعبادة لوحده .

اسم الله أدل علي مقصود العبادة له دون غيره .

واسم الرب: يتضمن خلق العبد ومبتداه، وهو أنه يربيه ويتولاه .

واسم الرب أحق بحال الاستعانة والمسألة. 

ثانيا : معني توحيد الألوهية 

توحيد الألوهية هو: إفراد الله عز وجل بالعبادة في جميع أنواعها .

قال ابن عثيمين: (توحيد الألوهية: ويقال له: توحيد العبادة باعتبارين: فباعتبار إضافته إلى الله يسمى توحيد الألوهية، وباعتبار إضافته إلى الخلق يسمى توحيد العبادة، وهو إفراد الله عز وجل بالعبادة، فالمستحق للعبادة هو الله تعالى؛ قال تعالى: "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ" [لقمان: 30] ) .

ثالثا : أهمية توحيد الألوهية 

١- توحيدُ الأُلوهيَّةِ هو تحقيقٌ لشَهادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وشَهادةِ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وأوَّلُ واجبٍ هو الشَّهادتانِ.

٢- توحيد الألوهية يحقق الغاية من خلق الإنسان، وهي عبادة الله وحده.

قال الله تعالي: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56].

٣- جميع الرسل دعوا إلى توحيد الله جل وعلا وإخلاص العبادة له.

قال اللهُ تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: 36] .

وقال اللهُ سُبحانَه: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 25] .

٤- توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية ولتوحيد الأسماء والصفات .

من عبد الله تعالى وحده، وآمن بأنه المستحق وحده للعبادة، دل ذلك على أنه مؤمن بربوبيته وبأسمائه وصفاته؛ لأنه لم يفعل ذلك إلا لأنه يعتقد بأن الله تعالى وحده هو المتفضل عليه وعلى جميع عباده بالخلق والرزق، والتدبير، وغير ذلك من خصائص الربوبية، وأنه تعالى له الأسماء الحسنى والصفات العلا، التي تدل على أنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له.

٥- تحقيق توحيد الألوهية سبب لدخول الجنة والنجاة من النار .

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((هل تدري ما حق الله على عباده؟)) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا  ))، ثم قال: ((هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟)) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((حق العباد على الله ألا يعذبهم  )). 

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار  )) .عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((هل تدري ما حق الله على عباده؟)) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا  ))، ثم قال: ((هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟)) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((حق العباد على الله ألا يعذبهم  )). 

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار  )) .

وقال ابن عثيمين: (تحقيق التوحيد: تخليصه من الشرك، ولا يكون إلا بأمور ثلاثة:

الأول: العلم، فلا يمكن أن تحقق شيئا قبل أن تعلمه؛ قال الله تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد: 19]

الثاني: الاعتقاد، فإذا علمت ولم تعتقد واستكبرت، لم تحقق التوحيد؛ قال الله تعالى عن الكافرين: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [ص: 5] ، فما اعتقدوا انفراد الله بالألوهية.

الثالث: الانقياد، فإذا علمت واعتقدت ولم تنقد، لم تحقق التوحيد؛ قال تعالى:  إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ [الصافات: 35، 36]، فإذا حصل هذا وحقق التوحيد، فإن الجنة مضمونة له بغير حساب، ولا يحتاج أن نقول: إن شاء الله؛ لأن هذا حكاية حكم ثابت شرعا، أما بالنسبة للرجل المعين، فإننا نقول: إن شاء الله) .


سنتناول في المقال القادم الشهادتين ، من حيث المعني والفضائل والمراتب وشروط صحتهما أن شاء الله تعالى .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مسائل الإيمان بالله - وجوب معرفة الله تعالي

مسائل الإيمان بالله - وجوب معرفة الله تعالي   بعد التعرف على المسائل المقررة في عقيدة أهل السنة والجماعة، نقدم سلسلة مقالات خاصة بمسائل الإيمان بالله تعالي ، لنتعرف فيها علي الآتي:  ١- وجوب معرفة الله عز وجل . ٢- التعرف علي أدلة وجود الله . ٣- أقسام التوحيد . ٤- توحيد الربوبية.  ٥- توحيد الألوهية . ٦- توحيد الأسماء والصفات . نتطرق في هذا المقال الي وجوب معرفة الله عز وجل. ان أول ما يجب علي الإنسان معرفته هو أن يعرف الله عز وجل . قال اللهُ تعالى: "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ" [محمد: 19] .  قال البخاري بعد ذكر الآية معلقا في  صحيحه (باب العلم قبل القول والعمل)  ولقوله صلَّى الله عليه وسلم من حديث عثمان رضي الله عن عند مسلم (٢٦) (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) . في هذا الحديث يوضح النبي صلى الله عليه وسلم فضل العلم بكلمة التوحيد والموت علي ذلك ، وبالتالي ذم من لم يتعلم كلمة التوحيد ومات علي ذلك . وقال أبوبكر الخوارزمي : بيان أن معرفة الله تعالي واجبة...

اسم الله (القابض-الباسط)

اسمي الله (القابض-الباسط) عندما يعلم العبد بان الله هو الذي يقبض ويبسط الرزق، فيجعل الدعاء والاستعانة والرجاء والتوسل بالله تعالي وحده، فيحقق بذلك العبودية . لم يورد اسمي الله (القابض-الباسط) في القرآن، ووردوا بالسنة من حديث أنس رضي الله عنه «قال الناس: يا رسول الله، غلا السعر، فسعر لنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله المسعر، القابض الباسط الرزاق، إني لأرجو أن ألقى الله -عز وجل- وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال» رواه أحمد والترمذي وصححه الالباني في مشكاة المصابيح ح٢٨٩٤ وعدهم ابن عثيمين من أسماء الله تعالي في القواعد المثلي في صفات الله وأسمائه الحسني ص٢٤ .  معني اسمي الله (القابض-الباسط) في اللغة: القبض : أخذه وأصبح في ملكه . البسط : امتداد الشئ ونشره . معني اسمي الله (القابض-الباسط) في حقه تعالي: هو الذي يوسع الرزق ويقتره . لابد من الجمع بين الاسمين (القابض-الباسط)، لكي يكون الكمال مطلق، وتدل علي كمال قدرته وكمال حكمته، فهو سبحانه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لمن يشاء، ولذلك اقترن الأسمين باسم الله (الرزاق) واسم الله (المسعر) . يشتق من الأسمين (القابض-الباسط)،...

أنواع صفات الله تعالي

أنواع صفات الله تعالي  من خلال سلسلة مقالات إلَّايمان بالله الله تعالي ، تم التعرف علي أدلة وجود الله تعالي، وأقسام التوحيد من الربوبية والالوهية، والاقرار بالشهادتين، والعبادة من توحيد الألوهية، توحيد الأسماء والصفات، من حيث المعني والمنزلة وثمراته وأحكامه، والمسائل المتعلقة بأسماءالله تعالي، والمسائل المتعلقة بالصفات ومنها قواعد صفات الله تعالي سنتناول في هذا المقال أنواع صفات الله تعالي  . أنواع صفات الله تعالي  صفات الله عز وجل تنقسم إلى أقسام باعتبارات مختلفة : القسم الأول : باعتبار الثبوت وعدمه وهو نوعان : أ- صفات ثبوتيه :   وهي التي أثبتها الله لنفسه ، أو أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم ، كالحياة والعلم والوجه والنزول والاستواء وغيرها من الصفات ، وكلها صفات مدح وكمال ، وهي أغلب الصفات المنصوص عليها في الكتاب والسنة ، وهذا النوع يجب إثباتها له سبحانه . ب- صفات سلبية :  وهي التي نفاها الله عن نفسه ، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم ، كالموت ، والنوم ، والظلم ، وكلـها صفات نقص ، والواجب في هذا النوع نفي النقص مع إثبات كمال الضد ، فقوله تعالى...