التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسم الله (الفتاح)

اسم الله (الفتاح)
اسم الله (الفتاح)

 توفيق العبد للتقوي من أفضل وأعظم الفتح من الله تعالي للعبد، فمن فتح الله تعالي عليه حصل علي خير الدارين، فيوفقه الله لكل ما هو خير في الدنيا حتي ولو ظاهره غير ذلك، وحصل علي الجنة في دار الآخرة. 

قال الله تعالى: {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ} (سبأ:٢٦)، دليل علي اسم الله (الفتاح) من القرآن، ولم يثبت في السنة.

اسم الله (الفتاح) معناه في اللغة: الفاء والتاء والحاء، أصل صحيح، يدل علي خلاف الإغلاق، مقاييس اللغة

اما اسم الله (الفتاح) في حقه تعالي تعني ثلاث معاني وهي:

١- الفاتح: الحاكم الذي يقضي بين عباده بالعدل، والفتاح من أبنية المبالغة، وهذا الذي رجحه ابن منظور في لسان العرب .

٢- الفتاح : هو الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده .

٣- الفتاح : الناصر لعباده المؤمنين، لقوله تعالي: "إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْح" [الأنفال: ١٩] .

يمكن جمع الثلاث معاني، فيكون معني اسم الله (الفتاح) : هو الذي يفتح علي عباده في كل أمورهم، فهو الذي يرزقهم ويرحمهم وينصرهم علي أعدائهم ويحكم بينهم بالعدل . 

اقترن اسم الله (الفتاح) باسم الله (العليم)، لقوله تعالى{قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ} (سبأ:٢٦) .

 وجه الاقتران بين الاسمين بالنسبة للمعني الأول، ان الله يحكم بين عباده بالعدل لكمال علمه .

بالنسبة للمعني الثاني، إن الله يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده، لكمال علمه بأحوال العباد .

بالنسبة للمعني الثالث، إن الله ينصر عباده المؤمنين لكمال علمه كيف ينصرهم .

اسم الله (الفتاح) : هو اسم من أسماء الله الحسني، ويتضمن صفة الفتح، وهي صفة فعلية متعدية، فهي صفة تتعلق بمشيئته سبحانه .

ويشتق منها صفات تدل علي الالتزام بصفة الفتح : العلم والقدرة والرحمة والمغفرة والحكمة .

فيجب وجود هذه الصفات للالتزام بصفة الفتح المشرقة من اسم الله (الفتاح) .

من الصفات السابقة يتحقق أسماء الله بدلالة الالتزام وهي : العليم والقادر والرحيم والغفور  والغفار والحكيم .

ومن الآثار الايمانية للعبد من معرفته لمعني اسم الله (الفتاح)، ما يلي :

١- علم العبد بمعني اسم الله (الفتاح)، يدرك بان الله تعالي يفتح عليه من أبواب الرزق والرحمة والنصرة، فلا ينشغل قلبه عن عبادته سبحانه، ويدرك إن عليه تقوي الله تعالي والسعي للرزق فقط للأخذ بالأسباب، ويدرك أيضا إن الله تعالي هو الحاكم بين العباد بالعدل، فيطمئن العبد لقدر الله مهما أصابه من ابتلاء، ومهما ظلمه الناس، لعلمه بان حقه يأخذه في الدنيا وان لم يأخذه في الدنيا سيأخذه في يوم القيامة . 

٢- علم العبد بمعني اسم الله (الفتاح)، علم بان الله قادر علي فتح أمور الدنيا المغلقة أمامه، فيتوجه الي الله بالدعاء والاستعانة والرجاء، وبذلك يحقق العبودية لله تعالي وحده، دون التوجه إلى غيره سبحانه .

٣- علم العبد بمعني اسم الله (الفتاح)، علم بقدرته سبحانه علي فتح أموره كلها وحل مشاكله، فيزداد محبته لله تعالي ويزداد إيمانه .

٤- علم العبد بان الله تعالى هو الذي يفتح علي عباده، فيعلم ان توفيق العبد للتقوي من أفضل وأعظم الفتح من الله تعالي للعبد، فمن فتح الله تعالي عليه حصل علي خير الدارين، فيوفقه الله لكل ما هو خير في الدنيا حتي ولو ظاهره غير ذلك، وحصل علي الجنة في دار الآخرة. 

٥- علم العبد بان الله تعالى هو الذي يفتح علي عباده، فيعلم ان الله يفتح علي العبد في بعض الأوقات لبعض الأمور الدنيوية، فإن فتح الله متعلق بمشيئته سبحانه، وليس للعبد إلا السعي، فيكون تعلق العبد دائما بالله تعالي، بالدعاء والاستعانة والاستغاذة والرجاء، وبذلك يحقق العبودية لله تعالي وحده .

٦- علم العبد بان الله تعالى هو الذي يفتح علي عباده، فيعلم بان توفيقه في أمور حياته من الله تعالي، وليس اجتهاد منه، فينسب الفضل دائما الي الله تعالي، وليس لعقله .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مسائل الإيمان بالله - وجوب معرفة الله تعالي

مسائل الإيمان بالله - وجوب معرفة الله تعالي   بعد التعرف على المسائل المقررة في عقيدة أهل السنة والجماعة، نقدم سلسلة مقالات خاصة بمسائل الإيمان بالله تعالي ، لنتعرف فيها علي الآتي:  ١- وجوب معرفة الله عز وجل . ٢- التعرف علي أدلة وجود الله . ٣- أقسام التوحيد . ٤- توحيد الربوبية.  ٥- توحيد الألوهية . ٦- توحيد الأسماء والصفات . نتطرق في هذا المقال الي وجوب معرفة الله عز وجل. ان أول ما يجب علي الإنسان معرفته هو أن يعرف الله عز وجل . قال اللهُ تعالى: "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ" [محمد: 19] .  قال البخاري بعد ذكر الآية معلقا في  صحيحه (باب العلم قبل القول والعمل)  ولقوله صلَّى الله عليه وسلم من حديث عثمان رضي الله عن عند مسلم (٢٦) (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) . في هذا الحديث يوضح النبي صلى الله عليه وسلم فضل العلم بكلمة التوحيد والموت علي ذلك ، وبالتالي ذم من لم يتعلم كلمة التوحيد ومات علي ذلك . وقال أبوبكر الخوارزمي : بيان أن معرفة الله تعالي واجبة...

اسم الله (القابض-الباسط)

اسمي الله (القابض-الباسط) عندما يعلم العبد بان الله هو الذي يقبض ويبسط الرزق، فيجعل الدعاء والاستعانة والرجاء والتوسل بالله تعالي وحده، فيحقق بذلك العبودية . لم يورد اسمي الله (القابض-الباسط) في القرآن، ووردوا بالسنة من حديث أنس رضي الله عنه «قال الناس: يا رسول الله، غلا السعر، فسعر لنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله المسعر، القابض الباسط الرزاق، إني لأرجو أن ألقى الله -عز وجل- وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال» رواه أحمد والترمذي وصححه الالباني في مشكاة المصابيح ح٢٨٩٤ وعدهم ابن عثيمين من أسماء الله تعالي في القواعد المثلي في صفات الله وأسمائه الحسني ص٢٤ .  معني اسمي الله (القابض-الباسط) في اللغة: القبض : أخذه وأصبح في ملكه . البسط : امتداد الشئ ونشره . معني اسمي الله (القابض-الباسط) في حقه تعالي: هو الذي يوسع الرزق ويقتره . لابد من الجمع بين الاسمين (القابض-الباسط)، لكي يكون الكمال مطلق، وتدل علي كمال قدرته وكمال حكمته، فهو سبحانه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لمن يشاء، ولذلك اقترن الأسمين باسم الله (الرزاق) واسم الله (المسعر) . يشتق من الأسمين (القابض-الباسط)،...

أنواع صفات الله تعالي

أنواع صفات الله تعالي  من خلال سلسلة مقالات إلَّايمان بالله الله تعالي ، تم التعرف علي أدلة وجود الله تعالي، وأقسام التوحيد من الربوبية والالوهية، والاقرار بالشهادتين، والعبادة من توحيد الألوهية، توحيد الأسماء والصفات، من حيث المعني والمنزلة وثمراته وأحكامه، والمسائل المتعلقة بأسماءالله تعالي، والمسائل المتعلقة بالصفات ومنها قواعد صفات الله تعالي سنتناول في هذا المقال أنواع صفات الله تعالي  . أنواع صفات الله تعالي  صفات الله عز وجل تنقسم إلى أقسام باعتبارات مختلفة : القسم الأول : باعتبار الثبوت وعدمه وهو نوعان : أ- صفات ثبوتيه :   وهي التي أثبتها الله لنفسه ، أو أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم ، كالحياة والعلم والوجه والنزول والاستواء وغيرها من الصفات ، وكلها صفات مدح وكمال ، وهي أغلب الصفات المنصوص عليها في الكتاب والسنة ، وهذا النوع يجب إثباتها له سبحانه . ب- صفات سلبية :  وهي التي نفاها الله عن نفسه ، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم ، كالموت ، والنوم ، والظلم ، وكلـها صفات نقص ، والواجب في هذا النوع نفي النقص مع إثبات كمال الضد ، فقوله تعالى...