التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثمرات توحيد الأسماء والصفات

ثمرات توحيد الأسماء والصفات
ثمرات توحيد الأسماء والصفات 

سنتناول في هذا المقال القسم الأخير من أقسام التوحيد وهو علم توحيد الأسماء والصفات الذي  يوجب معرفة أسماء الله تعالي وصفاته ليجني العبد الثمار الآتية :

١- العلم بأسماء الله وصفاته من أسباب زيادة الإيمان .

حقيقة الإيمان أن يعرف العبد الرب الذي يؤمن به، ويبذل جهده في معرفة أسمائه وصفاته؛ حتى يبلغ درجة اليقين، وبحسب معرفته بربه يكون إيمانه؛ فكلما ازداد معرفة بربه ازداد إيمانه، وكلما نقص نقص، وأقرب طريق يوصل إلى ذلك تدبر أسمائه وصفاته من القرآن، والطريق في ذلك إذا مر به اسم من أسماء الله أثبت له ذلك المعنى وكماله وعمومه، ونزهه عما يضاد ذلك . 

٢- عظم ثواب من أحصى أسماء الله سبحانه وتعالى .

قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف: 180] .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لله تسعة وتسعون اسما؛ مائة إلا واحدا، لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر  )) . وفي رواية: ((من أحصاها دخل الجنة  )) رواه البخاري في صحيحه ح٢٧٣٦

قال ابن تيمية في الفتاوي : (الصواب الذي عليه جمهور العلماء أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن لله تسعة وتسعين أسما من أحصاها دخل الجنة  )) معناه أن من أحصى التسعة والتسعين من أسمائه دخل الجنة، ليس مراده أنه ليس له إلا تسعة وتسعون اسما) انتهي 

وقال أيضا: (إن التسعة والتسعين اسما لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب عن أبي حمزة  ، وحفاظ أهل الحديث يقولون: هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث. وفيها حديث ثان أضعف من هذا، رواه ابن ماجه) انتهي (٤٨٢/٢٢) .

وقال ابن عثيمين في القول المفيد : (إحصاء أسماء الله معناه:

١- الإحاطة بها لفظا ومعنى.

٢- دعاء الله بها؛ لقوله تعالى: فادعوه بها، وذلك بأن تجعلها وسيلة لك عند الدعاء، فتقول: يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، وما أشبه ذلك.

٣- أن تتعبد لله بمقتضاها، فإذا علمت أنه رحيم، تتعرض لرحمته، وإذا علمت أنه غفور، تتعرض لمغفرته، وإذا علمت أنه سميع، اتقيت القول الذي يغضبه، وإذا علمت أنه بصير، اجتنبت الفعل الذي لا يرضاه) انتهي (٣١٤/٢) .


سنتناول في المقال القادم أحكام توحيد الأسماء والصفات . 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مسائل الإيمان بالله - وجوب معرفة الله تعالي

مسائل الإيمان بالله - وجوب معرفة الله تعالي   بعد التعرف على المسائل المقررة في عقيدة أهل السنة والجماعة، نقدم سلسلة مقالات خاصة بمسائل الإيمان بالله تعالي ، لنتعرف فيها علي الآتي:  ١- وجوب معرفة الله عز وجل . ٢- التعرف علي أدلة وجود الله . ٣- أقسام التوحيد . ٤- توحيد الربوبية.  ٥- توحيد الألوهية . ٦- توحيد الأسماء والصفات . نتطرق في هذا المقال الي وجوب معرفة الله عز وجل. ان أول ما يجب علي الإنسان معرفته هو أن يعرف الله عز وجل . قال اللهُ تعالى: "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ" [محمد: 19] .  قال البخاري بعد ذكر الآية معلقا في  صحيحه (باب العلم قبل القول والعمل)  ولقوله صلَّى الله عليه وسلم من حديث عثمان رضي الله عن عند مسلم (٢٦) (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) . في هذا الحديث يوضح النبي صلى الله عليه وسلم فضل العلم بكلمة التوحيد والموت علي ذلك ، وبالتالي ذم من لم يتعلم كلمة التوحيد ومات علي ذلك . وقال أبوبكر الخوارزمي : بيان أن معرفة الله تعالي واجبة...

اسم الله (القابض-الباسط)

اسمي الله (القابض-الباسط) عندما يعلم العبد بان الله هو الذي يقبض ويبسط الرزق، فيجعل الدعاء والاستعانة والرجاء والتوسل بالله تعالي وحده، فيحقق بذلك العبودية . لم يورد اسمي الله (القابض-الباسط) في القرآن، ووردوا بالسنة من حديث أنس رضي الله عنه «قال الناس: يا رسول الله، غلا السعر، فسعر لنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله المسعر، القابض الباسط الرزاق، إني لأرجو أن ألقى الله -عز وجل- وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال» رواه أحمد والترمذي وصححه الالباني في مشكاة المصابيح ح٢٨٩٤ وعدهم ابن عثيمين من أسماء الله تعالي في القواعد المثلي في صفات الله وأسمائه الحسني ص٢٤ .  معني اسمي الله (القابض-الباسط) في اللغة: القبض : أخذه وأصبح في ملكه . البسط : امتداد الشئ ونشره . معني اسمي الله (القابض-الباسط) في حقه تعالي: هو الذي يوسع الرزق ويقتره . لابد من الجمع بين الاسمين (القابض-الباسط)، لكي يكون الكمال مطلق، وتدل علي كمال قدرته وكمال حكمته، فهو سبحانه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لمن يشاء، ولذلك اقترن الأسمين باسم الله (الرزاق) واسم الله (المسعر) . يشتق من الأسمين (القابض-الباسط)،...

أنواع صفات الله تعالي

أنواع صفات الله تعالي  من خلال سلسلة مقالات إلَّايمان بالله الله تعالي ، تم التعرف علي أدلة وجود الله تعالي، وأقسام التوحيد من الربوبية والالوهية، والاقرار بالشهادتين، والعبادة من توحيد الألوهية، توحيد الأسماء والصفات، من حيث المعني والمنزلة وثمراته وأحكامه، والمسائل المتعلقة بأسماءالله تعالي، والمسائل المتعلقة بالصفات ومنها قواعد صفات الله تعالي سنتناول في هذا المقال أنواع صفات الله تعالي  . أنواع صفات الله تعالي  صفات الله عز وجل تنقسم إلى أقسام باعتبارات مختلفة : القسم الأول : باعتبار الثبوت وعدمه وهو نوعان : أ- صفات ثبوتيه :   وهي التي أثبتها الله لنفسه ، أو أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم ، كالحياة والعلم والوجه والنزول والاستواء وغيرها من الصفات ، وكلها صفات مدح وكمال ، وهي أغلب الصفات المنصوص عليها في الكتاب والسنة ، وهذا النوع يجب إثباتها له سبحانه . ب- صفات سلبية :  وهي التي نفاها الله عن نفسه ، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم ، كالموت ، والنوم ، والظلم ، وكلـها صفات نقص ، والواجب في هذا النوع نفي النقص مع إثبات كمال الضد ، فقوله تعالى...