التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأدلة علي وجود الله تعالي

الأدلة علي وجود الله تعالي
الأدلة علي وجود الله تعالي

من خلال سلسلة مقالات إلَّايمان بالله، تم التعرف علي وجوب معرفة الله تعالي، ونثبت في هذا المقال وجود الله تعالي من الكتاب والسنة فقط، وذم من يثبت وجود الله تعالي بالأدلة العقلية .

نتطرق الآن لمعرفة الأدلة علي وجود الله تعالي .

إنَّ وجودَ الله عزَّ وجلَّ أمرٌ فِطْريٌّ، مغروزٌ في النَّفسِ البَشَريَّةِ.

١- قال اللهُ تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا... [الأعراف: 172] .

٢- قال اللهُ سُبحانَه: قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ [إبراهيم: 10]

٣-عن أبي هُريرةَ رَضِي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لَمَّا خلَقَ اللهُ آدمَ مَسحَ ظَهرَه، فسقَطَ مِن ظَهرِه كُلُّ نَسَمةٍ هو خالِقُها مِن ذُرِّيَّتِه إلى يومِ القيامةِ  )) رواه الترمذي في سننه ح٣٠٧٦ قال الالباني: صحيح .

٤-عن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((يقولُ اللهُ تعالى لأهوَنِ أهلِ النَّارِ عَذابًا يومَ القيامةِ: لو أنَّ لك ما في الأرضِ مِن شَيءٍ، أكنتَ تَفتَدِي به؟ فيقولُ: نعم، فيقولُ: أردتُ منك أهوَنَ من هذا وأنت في صُلبِ آدَمَ: ألَّا تُشرِكَ بي شيئًا، فأبيتَ إلَّا أن تُشرِكَ بي  )) رواه البخاري في صحيحه ح ٣٣٣٤ 

٥-عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((ما من مولودٍ إلَّا يُولَدُ على الفِطرةِ، فأبواه يُهَوِّدانِه أو يُنَصِّرانِه أو يُمَجِّسانِه، كما تُنتَجُ البهيمةُ بهَيمةً جمعاءَ، هل تُحِسُّون فيها من جَدْعاءَ؟  ))   ثمَّ يقولُ أبو هُريرةَ: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [الروم: 30] رواه البخاري في صحيحه ح١٣٥٨


وجودُ الله سُبحانَه ضَرورةٌ عقليَّةٌ، فلا يُمكِنُ لعَقلٍ سَليمٍ صَحيحٍ أن يُنكِرَ وُجودَه.

قال اللهُ تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [الطور: 35].

وقال ابنُ كثيرٍ في تفسيرِه لهذه الآيةِ الكريمةِ: (هذا المقامُ في إثباتِ الرُّبوبيَّةِ وتوحيدِ الأُلوهيَّةِ... أي: أَوُجِدُوا من غير مُوجِدٍ؟! أم هم أوجَدوا أنفُسَهم؟! أي: لا هذا ولا هذا، بل اللهُ هو الذي خلَقَهم وأنشَأَهم بعد أن لم يكونوا شيئًا مَذكورًا!) .

وجاء في فتاوى اللَّجنةِ الدَّائِمةِ: (وجودُ الله معلومٌ من الدِّينِ بالضَّرورةِ، وهو صفةٌ للهِ بإجماعِ المسلِمينَ، بل صفةٌ لله عند جميعِ العُقَلاءِ حتى المشركينَ، لا ينازعُ في ذلك إلَّا ملحِدٌ دَهْريٌّ، ولا يَلزمُ من إثباتِ الوُجودِ صِفةً لله أن يكونَ له مُوجِدٌ؛ لأنَّ الوجودَ نَوعانِ:

الأوَّلُ: وجودٌ ذاتيٌّ، وهو ما كان وجودُه ثابتًا له في نَفْسِه، لا مكسوبًا له من غيرِه، وهذا هو وجودُ الله سُبحانَه وصفاتِه؛ فإنَّ وجودَه لم يسبِقْه عدَمٌ، ولا يلحَقُه عدَمٌ، هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الحديد: 3] .

الثَّاني: وجودٌ حادثٍ، وهو ما كان حادِثًا بعد عَدَمٍ، فهذا الذي لا بدَّ له من مُوجِدٍ يُوجِدُه،وخالِقٍ يُحدِثُه، وهو اللهُ سُبحانَه، قال تعالى: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ [الزمر: 62، 63]، وقال تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ [الطور: 35، 36]، وعلى هذا يوصَفُ اللهُ تعالى بأنَّه موجودٌ، ويُخبَرُ عنه بذلك في الكلامِ، فيقال: اللهُ موجودٌ، وليس الوجودُ اسمًا بل صِفةٌ) ..

وقد نشَأَت مُصطَلَحاتٌ وطُرُقٌ مُحدَثَةٌ في بابِ ثُبوتِ وُجودِ اللهِ تعالى أحدَثَتها بَعضُ الفِرَقِ المُبتَدِعةِ مِثْلُ الجَهْميَّةِ.

قال ابنُ تيميَّةَ ردا علي قَولَ من اشتَرَط النَّظَر والاستِدلالَ بالأقيِسَةِ العَقليَّةِ؛ لحُصولِ العِلمِ بالصَّانِعِ : 

(قد اتَّفق سلَفُ الأُمَّة وأئمَّتُها على أنَّ مَعرِفةَ اللهِ والإقرارَ به لا تَقِفُ على هذه الطُّرُقِ التي يذكُرُها أهلُ طريقةِ النَّظَرِ) .


سنتناول في المقال القادم أقسام التوحيد ان شاءالله تعالى. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اسم الله (القابض-الباسط)

اسمي الله (القابض-الباسط) عندما يعلم العبد بان الله هو الذي يقبض ويبسط الرزق، فيجعل الدعاء والاستعانة والرجاء والتوسل بالله تعالي وحده، فيحقق بذلك العبودية . لم يورد اسمي الله (القابض-الباسط) في القرآن، ووردوا بالسنة من حديث أنس رضي الله عنه «قال الناس: يا رسول الله، غلا السعر، فسعر لنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله المسعر، القابض الباسط الرزاق، إني لأرجو أن ألقى الله -عز وجل- وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال» رواه أحمد والترمذي وصححه الالباني في مشكاة المصابيح ح٢٨٩٤ وعدهم ابن عثيمين من أسماء الله تعالي في القواعد المثلي في صفات الله وأسمائه الحسني ص٢٤ .  معني اسمي الله (القابض-الباسط) في اللغة: القبض : أخذه وأصبح في ملكه . البسط : امتداد الشئ ونشره . معني اسمي الله (القابض-الباسط) في حقه تعالي: هو الذي يوسع الرزق ويقتره . لابد من الجمع بين الاسمين (القابض-الباسط)، لكي يكون الكمال مطلق، وتدل علي كمال قدرته وكمال حكمته، فهو سبحانه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لمن يشاء، ولذلك اقترن الأسمين باسم الله (الرزاق) واسم الله (المسعر) . يشتق من الأسمين (القابض-الباسط)،...

اسم الله (العليم)

اسم الله (العليم) أشرك من صدق الكهان في الإخبار عن الغيب لانفراد الله تعالي بعلمه،لحديث (من أتي كاهنا فصدقه بما يقول فقد أشرك بما أنزل علي محمد) ،ويجب علي العبد تطبيق شرع الله في كل مكان وزمان، لأنها من علم الله تعالي . ورد اسم الله (العليم) في القرآن ١٥٧ مرة، منها قول الله -عز وجل-: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: ٣٢]، قوله -عز وجل-: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام: ١١٥]. وكذلك ورد اسم الله (العليم) في السنة : من حديث عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من قال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم- ثلاث مرات- لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح- ثلاث مرات- لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي» رواه أبوداود ح٥٠٨٨، صححه الالباني في صحيح الجامع ح٢١٨٠ معني العليم في اللغة : العين واللام والميم، أصل صحيح واحد، وهو نقيض الجهل، علمت الشئ بمعني عرفته ...

اسم الله (القدوس)

اسم (القدوس) اسم الله (القدوس) يعني تنزيه الله تعالي عن كل نقص وعيب، وبالتالي اثبات كمال صفات الله تعالي، مما يمنح العبد الثقة في قدرة الله تعالي في كل شئ، منها الرزق ورفع الابتلاء واستجابة الدعاء والتيسير في كل أموره الدنيوية . أولا: الأدلة علي إثبات اسم ( القدوس ) ١- الأدلة علي إثبات اسم ( القدوس ) من القرآن : ورد اسمه سبحانه (القدوس) مرتين في كتاب الله، وهما: - قوله -عز وجل-: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر: ٢٣]. - قوله -عز وجل-: {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم} [الجمعة: ١] . ٢- الأدلة علي إثبات اسم ( القدوس) من السنة : حديث أبي بن كعب -رضي الله عنه-، قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا سلم في الوتر، قال: سبحان الملك القدوس» . رواه احمد في مسنده ح٢١١٤٢ صححه الالباني في مشكاة المصابيح ح١٢٧٥ ثانيا : معني اسم الله (القدوس)  ...