التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقيدة التوحيد دعوة جميع الرسل

 

عقيدة التوحيد دعوة جميع الرسل
عقيدة التوحيد دعوة جميع الرسل


بعد معرفة معني علم العقيد وفضله وحكم بداية ظهور عقيدة التوحيد، نتطرق الآن لمعرفة ان عقيدة التوحيد دعوة جميع الرسل منذ آدم عليه السلام حتي محمد صلى عليه وسلم .

اتَّفق جميعُ الرُّسُلِ عليهم السَّلامُ على الدَّعوةِ إلى عبادةِ اللهِ وَحْدَه لا شريك له، واجتنابِ الشِّركِ.

قال الله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا

وقال الله سُبحانَه: يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [النحل: 2] .

ونوحٌ عليه السَّلامُ قال لقَومِه: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: 59] .

وهود عليه السَّلامُ قال لقَومِه: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: 65] .

وصالحٌ عليه السَّلامُ قال لقَومِه: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: 73] .

وإبراهيمُ عليه السَّلامُ قال لقَومِه: اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ [العنكبوت: 16] .

وشعيبٌ عليه السَّلامُ قال لقَومِه: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف: 85] .

وعيسى عليه السَّلامُ قال لقَومِه: إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [آل عمران: 51] .

قال ابنُ تَيميَّةَ: (فإنَّ الرُّسُلَ جميعَهم أُمِروا بالتَّوحيدِ وأَمَروا به؛ قال اللهُ تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 25] ، فبَيَّن أنَّه لا بدَّ أن يوحيَ بالتَّوحيد إلى كلِّ رسولٍ، وقال الله تعالى: وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [الزخرف: 45] ، فبَيَّن أنَّه لم يَشرَعِ الشِّركَ قَطُّ، فهذان النصَّانِ قد دلَّا على أنَّه أمَرَ بالتَّوحيدِ لكلِّ رَسولٍ، ولم يأمُرْ بالإشراكِ قَطُّ، وقد أمر آدَمَ وبَنِيه من حينِ أُهبِطَ باتِّباعِ هُداه الذي يوحيه إلى الأنبياءِ؛ فثَبَت أنَّ عِلَّةَ الشِّركِ كان من تَرْكِ اتِّباعِ الأنبياءِ والمرَسلينَ فيما أُمِروا به من التَّوحيدِ والدِّينِ) .

قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِر" [المدثر: 1 - 7] 

ومن أوائِلِ ما نزل به القرآنُ، وأمَرَ اللهُ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يفعَلَه: أن يكَبِّرَ اللهَ تعالى ويعظِّمَه وَحْدَه، وأن يُنذِرَ النَّاسَ مِن الشِّركِ، وأن يتطهَّرَ من الآثامِ والذُّنوبِ وغيرِها، ويهجُرَ ما هم عليه من عبادةِ الأصنامِ، ويَصبِرَ على ذلك كُلِّه.

وقد كان غالِبُ وَقتِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في عهدِ النُّبُوَّةِ في تقريرِ الاعتقادِ الصَّحيحِ، فالرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قضى ثلاثًا وعِشرينَ سَنةً في الدَّعوةِ إلى اللهِ؛ منها ثلاثَ عَشرةَ سنةً في مكَّةَ، كانت في الدَّعوةِ إلى توحيدِ الله تعالى، ونَبْذِ الشِّركِ والمعتَقَداتِ الفاسِدةِ .


ومن ذلك يتضح دعوة جميع الرسل من آدم عليه السلام الي خاتم النبيين محمدصلي الله عليه وسلَّم هي دعوة التوحيد  .


سنتكلم في المقال التالي علي خصائص عقيدة اهل السنة والجماعة لنتعرف علي اسباب جعل أهلها الفرقة الناجية من النار كما اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مسائل الإيمان بالله - وجوب معرفة الله تعالي

مسائل الإيمان بالله - وجوب معرفة الله تعالي   بعد التعرف على المسائل المقررة في عقيدة أهل السنة والجماعة، نقدم سلسلة مقالات خاصة بمسائل الإيمان بالله تعالي ، لنتعرف فيها علي الآتي:  ١- وجوب معرفة الله عز وجل . ٢- التعرف علي أدلة وجود الله . ٣- أقسام التوحيد . ٤- توحيد الربوبية.  ٥- توحيد الألوهية . ٦- توحيد الأسماء والصفات . نتطرق في هذا المقال الي وجوب معرفة الله عز وجل. ان أول ما يجب علي الإنسان معرفته هو أن يعرف الله عز وجل . قال اللهُ تعالى: "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ" [محمد: 19] .  قال البخاري بعد ذكر الآية معلقا في  صحيحه (باب العلم قبل القول والعمل)  ولقوله صلَّى الله عليه وسلم من حديث عثمان رضي الله عن عند مسلم (٢٦) (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) . في هذا الحديث يوضح النبي صلى الله عليه وسلم فضل العلم بكلمة التوحيد والموت علي ذلك ، وبالتالي ذم من لم يتعلم كلمة التوحيد ومات علي ذلك . وقال أبوبكر الخوارزمي : بيان أن معرفة الله تعالي واجبة...

اسم الله (القابض-الباسط)

اسمي الله (القابض-الباسط) عندما يعلم العبد بان الله هو الذي يقبض ويبسط الرزق، فيجعل الدعاء والاستعانة والرجاء والتوسل بالله تعالي وحده، فيحقق بذلك العبودية . لم يورد اسمي الله (القابض-الباسط) في القرآن، ووردوا بالسنة من حديث أنس رضي الله عنه «قال الناس: يا رسول الله، غلا السعر، فسعر لنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله المسعر، القابض الباسط الرزاق، إني لأرجو أن ألقى الله -عز وجل- وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال» رواه أحمد والترمذي وصححه الالباني في مشكاة المصابيح ح٢٨٩٤ وعدهم ابن عثيمين من أسماء الله تعالي في القواعد المثلي في صفات الله وأسمائه الحسني ص٢٤ .  معني اسمي الله (القابض-الباسط) في اللغة: القبض : أخذه وأصبح في ملكه . البسط : امتداد الشئ ونشره . معني اسمي الله (القابض-الباسط) في حقه تعالي: هو الذي يوسع الرزق ويقتره . لابد من الجمع بين الاسمين (القابض-الباسط)، لكي يكون الكمال مطلق، وتدل علي كمال قدرته وكمال حكمته، فهو سبحانه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لمن يشاء، ولذلك اقترن الأسمين باسم الله (الرزاق) واسم الله (المسعر) . يشتق من الأسمين (القابض-الباسط)،...

أنواع صفات الله تعالي

أنواع صفات الله تعالي  من خلال سلسلة مقالات إلَّايمان بالله الله تعالي ، تم التعرف علي أدلة وجود الله تعالي، وأقسام التوحيد من الربوبية والالوهية، والاقرار بالشهادتين، والعبادة من توحيد الألوهية، توحيد الأسماء والصفات، من حيث المعني والمنزلة وثمراته وأحكامه، والمسائل المتعلقة بأسماءالله تعالي، والمسائل المتعلقة بالصفات ومنها قواعد صفات الله تعالي سنتناول في هذا المقال أنواع صفات الله تعالي  . أنواع صفات الله تعالي  صفات الله عز وجل تنقسم إلى أقسام باعتبارات مختلفة : القسم الأول : باعتبار الثبوت وعدمه وهو نوعان : أ- صفات ثبوتيه :   وهي التي أثبتها الله لنفسه ، أو أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم ، كالحياة والعلم والوجه والنزول والاستواء وغيرها من الصفات ، وكلها صفات مدح وكمال ، وهي أغلب الصفات المنصوص عليها في الكتاب والسنة ، وهذا النوع يجب إثباتها له سبحانه . ب- صفات سلبية :  وهي التي نفاها الله عن نفسه ، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم ، كالموت ، والنوم ، والظلم ، وكلـها صفات نقص ، والواجب في هذا النوع نفي النقص مع إثبات كمال الضد ، فقوله تعالى...