التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسم الله (المهيمن)

اسم (المهيمن)
اسم (المهيمن)

اسم (المهيمن) يدل علي انه سبحانه هو القائم بأمور الخلق من رعاية وحفظ ومراقبة والتي تمنح الخلق الأمان وتصديقهم لوعد الله تعالي لهم .

وبذلك يتصف سبحانه بانه المهيمن علي خلقة .

منهج دراسة أسم الله (المهيمن) :

١- الأدلة علي اسم الله (المهيمن) .

٢- معني أسم الله (المهيمن) .

٣- وجوه اقتران اسم الله (المهيمن) بأسماء اخري 

٤- قواعد الأسماء والصفات في أسم الله (المهيمن)

٥- الآثار الايمانية للعبد من أسم الله (المهيمن) .

أولا: الأدلة على أسم (المهيمن)

١- أدلة أسم (المهيمن) في القرآن :

ورد اسمه سُبْحَانَهُ (المهيمن) في كتاب الله مرة واحدة، في قوله تعالى: {الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ} [الحشر: ٢٣].

٢- أدلة أسم (المهيمن) في السنة :

لم يرد اسم الله (المهيمن) في السنة النبوية.

ثانيا : معني اسم (المهيمن) 

١- معني أسم (المهيمن) في اللغة :

- قال الجوهري : «المُهيمن: الشاهد، وهو من آمن غيرَهُ من الخوف (الصحاح ص٥٥٥٤) .

- قال ابن فارس : «فأما المهيمن، وهو الشاهد .. إنَّما هو من باب أمن (مقاييس اللغة ٦٣/٦) .

٢- معني أسم (المهيمن) في الاصطلاح :يدور معنى اسم الله «المهيمن» في حقه تَعَالَى حول أربعة معاني :

١- القائم على خلقه بالرعاية والحفظ.

٢- الرقيب على أعمال الخلق، والشاهد عليها

٣- الأمين المؤتمن على حق عباده .

٤- المؤمن المصدق .

وحول هذه المعاني الأربعة تدور أقوال العلماء 

المعني الأول لأسم (المهيمن) : 

القائم على خلقه بالرعاية والحفظ.

القائلون به :

- الطبري في تفسيره (٣٧٧/١٠) . 

- ابن عاشور في التحرير والتنوير (١٢١/٢٨)

- البيهقي في الأسماء والصفات (١٦٨/١)

- ابن تيمية في الفتاوي (٤٣/١٧) .

المعني الثاني لأسم (المهيمن) :الرقيب على أعمال الخلق، والشاهد عليها.

القائلون به : 

- قال ابن كثير في تفسيره : «قال ابن عباس وغير واحد: أي: الشاهد على خلقه بأعمالهم. بمعنى: هو رقيب عليهم، كقوله: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [البروج: ٩]، وقوله: {ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} [يونس: ٤٦]» (١٠٨/٨) .

- قال الخطابي في شأن الدعاء :

 «المهيمن: هو الشهيد، ومنه قول الله سُبْحَانَهُ: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: ٤٨]، فالله -عز وجل- المهيمن أي: الشاهد على خلقه بما يكون منهم من قول أو فعل، كقوله: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [يونس: ٦١] (٤٦/١) .

- الطبري في تفسيره (٣٧٧/١٠) . 

- البيهقي في الأسماء والصفات (١٦٨/١)

- ابن عاشور في التحرير والتنوير (١٢١/٢٨)

- ابن تيمية في الفتاوي (٤٣/١٧) .

المعني الثالث لأسم (المهيمن) :الأمين المؤتمن على حق عباده.

القائلون به : 

قال الحليمي في قوله: «ومعناه: لا ينقص المطيعين يومَ الحساب من طاعاتهم شيئًا، … لا يزيد العصاةَ على ما اجترحوه من السيئات شيئًا، فيزيدهم، عقابًا على ما استحَقُّوه» (الأسماء والصفات للبيهقي ص١٦٤) .

المعني الرابع لأسم (المهيمن) :المؤمن المصدق.

قال ابن زيد فيقوله: {الْمُهَيْمِنُ} 

[الحشر: ٢٣]: «المصدق لكل ما حدث، وقرأ {وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: ٤٨] (تفسير الطبري ٣٠٤/٢٣) 

--تجميع معاني قول أسم (المهيمن) :القائم بأمور الخلق من رعاية وحفظ ومراقبة والتي تمنحه الأمان وتصديقه لوعد الله تعالي له .

ثالثا : اقتران اسم (المهيمنِ) بأسمائه الأخرى في القرآن :١- اقتران اسم الله (المهيمن) باسم الله (المؤمن) :اقترن اسم الله «المهيمن» باسمه «المؤمن»، في قوله تَعَالَى: {الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ} [الحشر: ٢٣].

وجه الاقتران:

قال الطاهر ابن عاشور في التحرير والتنوير : «وتعقيب المؤمن بالمهيمن؛ لدفع توهُّم أن تأمينه عن ضعف، أو عن مخافة غيره، فاعلموا أن تأمينه لحكمته، مع أنه رقيب مطَّلع على أحوال خلقه، فتأمينه إيَّاهم رحمة بهم» (١٢٢/٢٨).

٢- اقتران اسم الله (المهيمن) باسم الله (العزيز):اقترن اسم الله (المهيمن) باسمه العزيز في قوله تَعَالَى: {الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ} [الحشر: ٢٣].

وجه الاقتران:

قال ابن عاشور -رحمه الله-: «ووجه ذكر هذه الصفات الثلاث- العزيز الجبار المتكبر- عقب صفة المهيمن: أن جميع ما ذكره آنفًا من الصفات، لا يؤذن إلا باطمئنان العباد لعناية ربهم بهم، وإصلاح أمورهم، وأن صفة المهيمن تؤذن بأمر مشترك؛ فَعُقِّبَتْ بصفة العزيز؛ ليعلم الناسُ أن الله غالب لا يُعجزه شيء … فكانت هذه الصفات في جانب التخويف، كما كانت الصفات قبلها في جانب الإطماع» (١٢٣/٢٨) .

رابعا : قواعد الأسماء والصفات علي اسم (المهيمن) - نثبت اسم الله (المهيمن) .

-ومن معني سم (المهيمن) نثبت بدلالة التضمين الصفات الآتية  :

١- هيمنة الرعاية والحفظ .

٢- هيمنة الرقابة والشهادة .

٣- هيمنة الأمن .

٤- هيمنة التصديق .

صفة الهيمنة صفة ثبوتية لازمة ، فهي لا تنفك عن الذات الإلهية  .

- ومن معني أسم (المهيمن) نثبت بدلالة الالتزام الصفات الآتية :

الخلق والرزق والتدبير والحفظ والمراقبة والرحمة .

خامسا : الآثار الايمانية للعبد من أسم (المهيمن) .١- إيمان العبد باسم الله (المهيمن) ، فيؤمن بهيمنة القرآن علي سائر الكتب المتقدمة .

لقوله تعالى {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة: ٤٨]

فمن إيمان العبد بالقرآن، الإيمان بهيمنته، وهذا الإيمان واليقين يورث في النفس تعظيمه وإجلاله 

كما أنه يثمر العمل والحكم به وتحكيمه ورفض ما سواه من أحكام وأهواء .

٢- إيمان العبد باسم الله (المهيمن) ، وأنه سبحانه هو المتفرد بتدبير أمور العباد ، يجعله يرضي بقضاء الله خيره وشره .

٣- إيمان العبد باسم الله (المهيمن) ، يجعله في مراقبة مستمرة لله ، فيجتنب المعاصي ، لأنه يعلم بأنه سبحانه رقيب عليه في كل وقت وكل مكان .

٤-  إيمان العبد باسم الله (المهيمن) ، يجعله مطمئنا ساكنا مفوض أمره لله ، فلا يستعين إلا بالله ، لأنه يعلم بأن الله هو الذي يقضي جميع حوائجه .

٥- إيمان العبد باسم الله (المهيمن) ، يزيده إيمانا ومحبة لله تعالى ، لعلمه برعاية وحفظ الله سبحانه له .


سنتناول في المقال القادم ان شاء الله تعالي  أسم الله (العزيز) .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مسائل الإيمان بالله - وجوب معرفة الله تعالي

مسائل الإيمان بالله - وجوب معرفة الله تعالي   بعد التعرف على المسائل المقررة في عقيدة أهل السنة والجماعة، نقدم سلسلة مقالات خاصة بمسائل الإيمان بالله تعالي ، لنتعرف فيها علي الآتي:  ١- وجوب معرفة الله عز وجل . ٢- التعرف علي أدلة وجود الله . ٣- أقسام التوحيد . ٤- توحيد الربوبية.  ٥- توحيد الألوهية . ٦- توحيد الأسماء والصفات . نتطرق في هذا المقال الي وجوب معرفة الله عز وجل. ان أول ما يجب علي الإنسان معرفته هو أن يعرف الله عز وجل . قال اللهُ تعالى: "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ" [محمد: 19] .  قال البخاري بعد ذكر الآية معلقا في  صحيحه (باب العلم قبل القول والعمل)  ولقوله صلَّى الله عليه وسلم من حديث عثمان رضي الله عن عند مسلم (٢٦) (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) . في هذا الحديث يوضح النبي صلى الله عليه وسلم فضل العلم بكلمة التوحيد والموت علي ذلك ، وبالتالي ذم من لم يتعلم كلمة التوحيد ومات علي ذلك . وقال أبوبكر الخوارزمي : بيان أن معرفة الله تعالي واجبة...

اسم الله (القابض-الباسط)

اسمي الله (القابض-الباسط) عندما يعلم العبد بان الله هو الذي يقبض ويبسط الرزق، فيجعل الدعاء والاستعانة والرجاء والتوسل بالله تعالي وحده، فيحقق بذلك العبودية . لم يورد اسمي الله (القابض-الباسط) في القرآن، ووردوا بالسنة من حديث أنس رضي الله عنه «قال الناس: يا رسول الله، غلا السعر، فسعر لنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله المسعر، القابض الباسط الرزاق، إني لأرجو أن ألقى الله -عز وجل- وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال» رواه أحمد والترمذي وصححه الالباني في مشكاة المصابيح ح٢٨٩٤ وعدهم ابن عثيمين من أسماء الله تعالي في القواعد المثلي في صفات الله وأسمائه الحسني ص٢٤ .  معني اسمي الله (القابض-الباسط) في اللغة: القبض : أخذه وأصبح في ملكه . البسط : امتداد الشئ ونشره . معني اسمي الله (القابض-الباسط) في حقه تعالي: هو الذي يوسع الرزق ويقتره . لابد من الجمع بين الاسمين (القابض-الباسط)، لكي يكون الكمال مطلق، وتدل علي كمال قدرته وكمال حكمته، فهو سبحانه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لمن يشاء، ولذلك اقترن الأسمين باسم الله (الرزاق) واسم الله (المسعر) . يشتق من الأسمين (القابض-الباسط)،...

أنواع صفات الله تعالي

أنواع صفات الله تعالي  من خلال سلسلة مقالات إلَّايمان بالله الله تعالي ، تم التعرف علي أدلة وجود الله تعالي، وأقسام التوحيد من الربوبية والالوهية، والاقرار بالشهادتين، والعبادة من توحيد الألوهية، توحيد الأسماء والصفات، من حيث المعني والمنزلة وثمراته وأحكامه، والمسائل المتعلقة بأسماءالله تعالي، والمسائل المتعلقة بالصفات ومنها قواعد صفات الله تعالي سنتناول في هذا المقال أنواع صفات الله تعالي  . أنواع صفات الله تعالي  صفات الله عز وجل تنقسم إلى أقسام باعتبارات مختلفة : القسم الأول : باعتبار الثبوت وعدمه وهو نوعان : أ- صفات ثبوتيه :   وهي التي أثبتها الله لنفسه ، أو أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم ، كالحياة والعلم والوجه والنزول والاستواء وغيرها من الصفات ، وكلها صفات مدح وكمال ، وهي أغلب الصفات المنصوص عليها في الكتاب والسنة ، وهذا النوع يجب إثباتها له سبحانه . ب- صفات سلبية :  وهي التي نفاها الله عن نفسه ، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم ، كالموت ، والنوم ، والظلم ، وكلـها صفات نقص ، والواجب في هذا النوع نفي النقص مع إثبات كمال الضد ، فقوله تعالى...