التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسم الله (المؤمن)

اسم (المؤمن)
اسم (المؤمن)

اسم (المؤمن) له معنيان ، أحدهما تصديق الله تعالي لإيمان العبد، والاثابة عليه، والآخر منح الله تعالي الأمن للعبد بالتالي شعور العبد بالأمان كأثر ايماني من اسم (المؤمن) .

منهج دراسة اسم(المؤمن) : 

١- أدلة إثبات أسم (المؤمن) .

٢- معني أسم (المؤمن) .

٣- وجه اقتران أسم (المؤمن) باسمي (السلام-المهيمن)

٤- قواعد الأسماء والصفات في اسم          (المؤمن) .

٥- الآثار الايمانية للعبد من اسم (المؤمن) .

أولا : الأدلة علي إثبات أسم (المؤمن) :

ورد اسمه سبحانه (المؤمن) مرة واحدة في القرآن الكريم، وهي:

قول الله -عز وجل-: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ} [الحشر: ٢٣] .

لم يَرد اسم الله (المؤمن) في السنة النبوية.

ثانيا : معني أسم (المؤمن) 

١- معني اسم (المؤمن) في اللغة

قال الجوهري : (أمن) من الأمن والأمان، والإيمان: التصديق، والله تعالى المؤمن؛ لأنه آمن عباده من أن يظلمهم .(الصحاح ص١٤٧) .

قال ابن فارس : «(أمن) الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان: أحدهما: الأمانة التي هي ضد الخيانة، ومعناها سكون القلب، والآخر: التصديق … وأما التصديق فقول الله تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا} [يوسف: ١٧] أي: مصدق لنا، وقال بعض أهل العلم: إن المؤمن في صفات الله تعالى هو أن يصدق ما وعد عبده من الثواب، وقال آخرون: هو مؤمن لأوليائه يؤمنهم عذابه ولا يظلمهم (مقاييس اللغة ١٣٣/١) .

٢- معني اسم (المؤمن) في حق الله تعالى :

يدور معنى اسم الله (المؤمن) في حق الله على معنيين، وهما:

المعني الأول : المصدق : أي: يصدقهم على إيمانهم، فيكون تصديقه إياهم قبول صدقهم وإيمانهم وإثابتهم عليه، 

أنه يَصْدُقُ عبادَه وعدَه، ويفي بما ضمِنه لهم من رزق في الدنيا، وثواب على أعمالهم الحسنة في الآخرة.

المعني الثاني : المؤَمِّن من غيره ،أي جعل غيره آمنا. فآمن عبادَه المؤمنين في القيامة من عذابه، وقيل: هو الذي آمن خَلْقَهُ مِن ظُلمه .

وحول هذه المعاني تدور أقوال العلماء: 

القائلون بالمعنى الأول والثاني : 

القرطبي في تفسيره ( ٤٦/١٨) .

الطبري في تفسيره(٣٠٢/٢٣) .

الزجاج في تفسير أسماء الله الحسنى (ص٣١-٣٢) 

الخطابي في شأن الدعاء (ص٤٥-٤٦) .

الزجاجي في تفسير أسماء الله الحسنى (ص٢٢٣) 

القائلون بالمعنى الأول فقط : 

ابن القيم في مدارج السالكين (٤٣٢/٣) .

السعدي في تفسيره (ص٨٥٤) .

ثالثا : اقتران اسم (المؤمن) بأسمائه الأخرى في القرآن :

اقترن اسم (المؤمن) باسم الله (السلام)، و (المهيمن) :

في قوله تَعَالَى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر: ٢٣].

وجه الاقتران:

قال ابن عاشور في التحرير والتنوير  :

وذكر وصف المؤمن عقب الأوصاف التي قبله إتمام للاحتراس من توهم وصفه تعالى ب الملك أنه كالملوك المعروفين بالنقائص. فأفيد أولا نزاهة ذاته بوصف القدوس، ونزاهة تصرفاته المغيبة عن الغدر والكيد بوصف المؤمن، ونزاهة تصرفاته الظاهرة عن الجور والظلم بوصف السلام .

وتعقيب المؤمن ب المهيمن لدفع توهم أن تأمينه عن ضعف أو عن مخافة غيره، فاعلموا أن تأمينه لحكمته مع أنه رقيب مطلع على أحوال خلقه فتأمينه إياهم رحمة بهم (١٢١،١٢٠/٢٨) .

رابعا : قواعد الأسماء والصفات في اسم (المؤمن) 

إثبات أسم (المؤمن) .

وإثبات صفة تصديق الله تعالي لإيمان العبد، والاثابة عليه .

وإثبات صفة منح الله تعالي الأمن للعبد .

وهي صفات ثبوتيه فعلية متعدية

وهذا الأمن يختلف باختلاف ما معهم من التوحيد والتقوى .

خامسا : الآثار الايمانية للعبد من اسم (المؤمن) 

معرفة العبد بان الله هو الذي يعطي الأمن له في الدنيا والآخرة ، فلا يخاف ولا يحزن لقوله سُبْحَانَهُ: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا} [الأحقاف: ١٣]، وقال: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} [النمل: ٨٩] ، وهذا الأمن يختلف باختلاف ما معهم من التوحيد والتقوى «فإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بظلم مطلقًا، لا بشرك، ولا بمعاص؛ حصل لهم الأمن التام، والهداية التامة، وإن كانوا لم يلبسوا إيمانهم بالشرك وحده، ولكنهم يعملون السيئات، حصل لهم أصل الهداية، وأصل الأمن، وإن لم يحصل لهم كمالها»

من الآثار الايمانية لعدم خوف العبد :

١- يفرغ العبد قلبه من كل خوف من أمور حياته المستقبلية  ويجعله يزداد طاعة له سبحانه بقلب سليم فارغ من شواغل الدنيا ، فيحصل للعبد كمال الخضوع وكمال المحبة ، وهما شرطي العبادة .

٢- ثقة العبد في استكمال رزقه الذي كتبه الله تعالي له .

٣- يتجنب العبد ظلم نفسه (بارتكابه أفعال شرك أو معاصي) وظلم الآخرين ، لأن الظلم يمنع الأمن عنه ، لقوله تعالى:{الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}[الأنعام:٨٢]. 

٤- معرفة العبد بان الله هو الذي يعطي الأمن له في الدنيا وفي الآخرة، يزيد إيمانه به سبحانه،  وبالتالي يزيد محبته له تعالي .

٥- ثقة العبد في نصر الله تعالي وإن تأخر.

٦- الصبر علي المعسر أو العفو عنه .


سنتناول في المقال القادم ان شاء الله تعالي أسم الله (المهيمن) .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اسم الله (القابض-الباسط)

اسمي الله (القابض-الباسط) عندما يعلم العبد بان الله هو الذي يقبض ويبسط الرزق، فيجعل الدعاء والاستعانة والرجاء والتوسل بالله تعالي وحده، فيحقق بذلك العبودية . لم يورد اسمي الله (القابض-الباسط) في القرآن، ووردوا بالسنة من حديث أنس رضي الله عنه «قال الناس: يا رسول الله، غلا السعر، فسعر لنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله المسعر، القابض الباسط الرزاق، إني لأرجو أن ألقى الله -عز وجل- وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال» رواه أحمد والترمذي وصححه الالباني في مشكاة المصابيح ح٢٨٩٤ وعدهم ابن عثيمين من أسماء الله تعالي في القواعد المثلي في صفات الله وأسمائه الحسني ص٢٤ .  معني اسمي الله (القابض-الباسط) في اللغة: القبض : أخذه وأصبح في ملكه . البسط : امتداد الشئ ونشره . معني اسمي الله (القابض-الباسط) في حقه تعالي: هو الذي يوسع الرزق ويقتره . لابد من الجمع بين الاسمين (القابض-الباسط)، لكي يكون الكمال مطلق، وتدل علي كمال قدرته وكمال حكمته، فهو سبحانه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لمن يشاء، ولذلك اقترن الأسمين باسم الله (الرزاق) واسم الله (المسعر) . يشتق من الأسمين (القابض-الباسط)،...

اسم الله (العليم)

اسم الله (العليم) أشرك من صدق الكهان في الإخبار عن الغيب لانفراد الله تعالي بعلمه،لحديث (من أتي كاهنا فصدقه بما يقول فقد أشرك بما أنزل علي محمد) ،ويجب علي العبد تطبيق شرع الله في كل مكان وزمان، لأنها من علم الله تعالي . ورد اسم الله (العليم) في القرآن ١٥٧ مرة، منها قول الله -عز وجل-: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: ٣٢]، قوله -عز وجل-: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام: ١١٥]. وكذلك ورد اسم الله (العليم) في السنة : من حديث عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من قال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم- ثلاث مرات- لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح- ثلاث مرات- لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي» رواه أبوداود ح٥٠٨٨، صححه الالباني في صحيح الجامع ح٢١٨٠ معني العليم في اللغة : العين واللام والميم، أصل صحيح واحد، وهو نقيض الجهل، علمت الشئ بمعني عرفته ...

اسم الله (القدوس)

اسم (القدوس) اسم الله (القدوس) يعني تنزيه الله تعالي عن كل نقص وعيب، وبالتالي اثبات كمال صفات الله تعالي، مما يمنح العبد الثقة في قدرة الله تعالي في كل شئ، منها الرزق ورفع الابتلاء واستجابة الدعاء والتيسير في كل أموره الدنيوية . أولا: الأدلة علي إثبات اسم ( القدوس ) ١- الأدلة علي إثبات اسم ( القدوس ) من القرآن : ورد اسمه سبحانه (القدوس) مرتين في كتاب الله، وهما: - قوله -عز وجل-: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الحشر: ٢٣]. - قوله -عز وجل-: {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم} [الجمعة: ١] . ٢- الأدلة علي إثبات اسم ( القدوس) من السنة : حديث أبي بن كعب -رضي الله عنه-، قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا سلم في الوتر، قال: سبحان الملك القدوس» . رواه احمد في مسنده ح٢١١٤٢ صححه الالباني في مشكاة المصابيح ح١٢٧٥ ثانيا : معني اسم الله (القدوس)  ...